منتدى ابوكرنة
مرحبا بكم في منتدى أبوكرنه

منتدى ابوكرنة

منتدي ابوكرنه يرحب بالاعضاء
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصة سينا ابراهيم عليه السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 48
تاريخ التسجيل : 24/08/2013
العمر : 23
الموقع : قريه ابو كرنة

مُساهمةموضوع: قصة سينا ابراهيم عليه السلام   الثلاثاء 2 سبتمبر - 15:14

ﻋﻦ ﺍﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ :
ﻫﻮ ﺧﻠﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ، ﺍﺻﻄﻔﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺮﺳﺎﻟﺘﻪ ﻭﻓﻀﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺧﻠﻘﻪ، ﻛﺎﻥ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻳﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻗﻮﻡ ﻳﻌﺒﺪﻭﻥ ﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ، ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﺮﺿﻴﻪ ﺫﻟﻚ، ﻭﺃﺣﺲ ﺑﻔﻄﺮﺗﻪ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺇﻟﻬﺎ ﺃﻋﻈﻢ ﺣﺘﻰ ﻫﺪﺍﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﺻﻄﻔﺎﻩ ﺑﺮﺳﺎﻟﺘﻪ، ﻭﺃﺧﺬ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻳﺪﻋﻮ ﻗﻮﻣﻪ ﻟﻮﺣﺪﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻋﺒﺎﺩﺗﻪ ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻛﺬﺑﻮﻩ ﻭﺣﺎﻭﻟﻮﺍ ﺇﺣﺮﺍﻗﻪ ﻓﺄﻧﺠﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ، ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻣﻦ ﻧﺴﻞ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻓﻮﻟﺪ ﻟﻪ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ، ﻗﺎﻡ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﻣﻊ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ .
ﺳﻴﺮﺗﻪ :
ﻫﻮ ﺃﺣﺪ ﺃﻭﻟﻲ ﺍﻟﻌﺰﻡ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﺧﺬ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻴﺜﺎﻗﺎ ﻏﻠﻴﻈﺎ، ﻭﻫﻢ : ﻧﻮﺡ ﻭﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﻣﻮﺳﻰ ﻭﻋﻴﺴﻰ ﻭﻣﺤﻤﺪ .. ﺑﺘﺮﺗﻴﺐ ﺑﻌﺜﻬﻢ . ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺑﺘﻼﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺒﻼﺀ ﻣﺒﻴﻦ . ﺑﻼﺀ ﻓﻮﻕ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻭﻃﺎﻗﺔ ﺍﻷﻋﺼﺎﺏ . ﻭﺭﻏﻢ ﺣﺪﺓ ﺍﻟﺸﺪﺓ، ﻭﻋﻨﺖ ﺍﻟﺒﻼﺀ .. ﻛﺎﻥ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﻓﻰ . ﻭﺯﺍﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ ﺑﺎﻹﺣﺴﺎﻥ .
ﻭﻗﺪ ﻛﺮﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺗﻜﺮﻳﻤﺎ ﺧﺎﺻﺎ، ﻓﺠﻌﻞ ﻣﻠﺘﻪ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺨﺎﻟﺺ ﺍﻟﻨﻘﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻮﺍﺋﺐ . ﻭﺟﻌﻞ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﺒﻌﻮﻥ ﺩﻳﻨﻪ .
ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺃﻥ ﺟﻌﻠﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻣﺎﻣﺎ ﻟﻠﻨﺎﺱ . ﻭﺟﻌﻞ ﻓﻲ ﺫﺭﻳﺘﻪ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺏ . ﻓﻜﻞ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻫﻢ ﻣﻦ ﻧﺴﻠﻪ ﻓﻬﻢ ﺃﻭﻻﺩﻩ ﻭﺃﺣﻔﺎﺩﻩ . ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﺟﺎﺀ ﺁﺧﺮ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺟﺎﺀ ﺗﺤﻘﻴﻘﺎ ﻭﺍﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﺩﻋﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﻳﺒﻌﺚ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﻴﻴﻦ ﺭﺳﻮﻻ ﻣﻨﻬﻢ .
ﻭﻟﻮ ﻣﻀﻴﻨﺎ ﻧﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﺗﻜﺮﻳﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻓﺴﻮﻑ ﻧﻤﺘﻠﺊ ﺑﺎﻟﺪﻫﺸﺔ . ﻧﺤﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﺑﺸﺮ ﺟﺎﺀ ﺭﺑﻪ ﺑﻘﻠﺐ ﺳﻠﻴﻢ . ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﺃﺳﻠﻢ ﺣﺘﻰ ﻗﺎﻝ ﺃﺳﻠﻤﺖ ﻟﺮﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ . ﻧﺒﻲ ﻫﻮ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺳﻤﺎﻧﺎ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ . ﻧﺒﻲ ﻛﺎﻥ ﺟﺪﺍ ﻭﺃﺑﺎ ﻟﻜﻞ ﺃﻧﺒﻴﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺟﺎﺀﻭﺍ ﺑﻌﺪﻩ . ﻧﺒﻲ ﻫﺎﺩﺉ ﻣﺘﺴﺎﻣﺢ ﺣﻠﻴﻢ ﺃﻭﺍﻩ ﻣﻨﻴﺐ .
ﻳﺬﻛﺮ ﻟﻨﺎ ﺭﺑﻨﺎ ﺫﻭ ﺍﻟﺠﻼﻝ ﻭﺍﻹﻛﺮﺍﻡ ﺃﻣﺮﺍ ﺁﺧﺮ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺳﺒﻖ . ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻓﻲ ﻣﺤﻜﻢ ﺁﻳﺎﺗﻪ : ‏( ﻭَﺍﺗَّﺨَﺬَ ﺍﻟﻠّﻪُ ﺇِﺑْﺮَﺍﻫِﻴﻢَ ﺧَﻠِﻴﻼً ‏) ﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﺫﻛﺮ ﻟﻨﺒﻲ، ﺍﺗﺨﺬﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﻠﻴﻼ ﻏﻴﺮ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ . ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ : ﺍﻟﺨُﻠَّﺔ ﻫﻲ ﺷﺪﺓ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ . ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺗﻌﻨﻲ ﺍﻵﻳﺔ : ﻭﺍﺗﺨﺬ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺣﺒﻴﺒﺎ . ﻓﻮﻕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻤﺔ ﺍﻟﺸﺎﻣﺨﺔ ﻳﺠﻠﺲ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ . ﺇﻥ ﻣﻨﺘﻬﻰ ﺃﻣﻞ ﺍﻟﺴﺎﻟﻜﻴﻦ، ﻭﻏﺎﻳﺔ ﻫﺪﻑ ﺍﻟﻤﺤﻘﻘﻴﻦ ﻭﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻴﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ .. ﺃﻥ ﻳﺤﺒﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ . ﺃﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﺤﻠﻢ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﺃﻥ ﻳﺤﺒﻪ ﺍﻟﻠﻪ، ﺃﻥ ﻳﻔﺮﺩﻩ ﺑﺎﻟﺤﺐ، ﺃﻥ ﻳﺨﺘﺼﻪ ﺑﺎﻟﺨُﻠَّﺔ ﻭﻫﻲ ﺷﺪﺓ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ .. ﻓﺬﻟﻚ ﺷﻲﺀ ﻭﺭﺍﺀ ﺁﻓﺎﻕ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭ . ﻛﺎﻥ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻫﻮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺳﺘﺤﻖ ﺃﻥ ﻳﺘﺨﺬﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﻠﻴﻼ .
ﺣﺎﻝ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻗﺒﻞ ﺑﻌﺜﺔ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ :
ﻳﺘﺤﺪﺙ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﻦ ﻣﻴﻼﺩﻩ ﺃﻭ ﻃﻔﻮﻟﺘﻪ، ﻭﻻ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻋﻨﺪ ﻋﺼﺮﻩ ﺻﺮﺍﺣﺔ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻳﺮﺳﻢ ﺻﻮﺭﺓ ﻟﺠﻮ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺃﻳﺎﻣﻪ، ﻓﺘﺪﺏ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﻋﺼﺮﻩ، ﻭﺗﺮﻯ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻗﺪ ﺍﻧﻘﺴﻤﻮﺍ ﺛﻼﺙ ﻓﺌﺎﺕ :
ﻓﺌﺔ ﺗﻌﺒﺪ ﺍﻷﺻﻨﺎﻡ ﻭﺍﻟﺘﻤﺎﺛﻴﻞ ﺍﻟﺨﺸﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﺠﺮﻳﺔ .
ﻭﻓﺌﺔ ﺗﻌﺒﺪ ﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ ﻭﺍﻟﻨﺠﻮﻡ ﻭﺍﻟﺸﻤﺲ ﻭﺍﻟﻘﻤﺮ .
ﻭﻓﺌﺔ ﺗﻌﺒﺪ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﻭﺍﻟﺤﻜﺎﻡ .
ﻧﺸﺄﺓ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ :
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻮ ﻭﻟﺪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ . ﻭﻟﺪ ﻓﻲ ﺃﺳﺮﺓ ﻣﻦ ﺃﺳﺮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪ . ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺭﺏ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﻛﺎﻓﺮﺍ ﻋﺎﺩﻳﺎ ﻣﻦ ﻋﺒﺪﺓ ﺍﻷﺻﻨﺎﻡ، ﻛﺎﻥ ﻛﺎﻓﺮﺍ ﻣﺘﻤﻴﺰﺍ ﻳﺼﻨﻊ ﺑﻴﺪﻳﻪ ﺗﻤﺎﺛﻴﻞ ﺍﻵﻟﻬﺔ . ﻭﻗﻴﻞ ﺃﻥ ﺃﺑﺎﻩ ﻣﺎﺕ ﻗﺒﻞ ﻭﻻﺩﺗﻪ ﻓﺮﺑﺎﻩ ﻋﻤﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺍﻷﺏ، ﻭﻛﺎﻥ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻳﺪﻋﻮﻩ ﺑﻠﻔﻆ ﺍﻷﺑﻮﺓ، ﻭﻗﻴﻞ ﺃﻥ ﺃﺑﺎﻩ ﻟﻢ ﻳﻤﺖ ﻭﻛﺎﻥ ﺁﺯﺭ ﻫﻮ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﺣﻘﺎ، ﻭﻗﻴﻞ ﺃﻥ ﺁﺯﺭ ﺍﺳﻢ ﺻﻨﻢ ﺍﺷﺘﻬﺮ ﺃﺑﻮﻩ ﺑﺼﻨﺎﻋﺘﻪ .. ﻭﻣﻬﻤﺎ ﻳﻜﻦ ﻣﻦ ﺃﻣﺮ ﻓﻘﺪ ﻭﻟﺪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺳﺮﺓ .
ﺭﺏ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﺃﻋﻈﻢ ﻧﺤﺎﺕ ﻳﺼﻨﻊ ﺗﻤﺎﺛﻴﻞ ﺍﻵﻟﻬﺔ . ﻭﻣﻬﻨﺔ ﺍﻷﺏ ﺗﻀﻔﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺪﺍﺳﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻗﻮﻣﻪ، ﻭﺗﺠﻌﻞ ﻷﺳﺮﺗﻪ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻜﺎﻧﺎ ﻣﻤﺘﺎﺯﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ . ﻫﻲ ﺃﺳﺮﺓ ﻣﺮﻣﻮﻗﺔ، ﺃﺳﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻔﻮﺓ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤﺔ .
ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﺔ، ﻭﻟﺪ ﻃﻔﻞ ﻗﺪﺭ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻘﻒ ﺿﺪ ﺃﺳﺮﺗﻪ ﻭﺿﺪ ﻧﻈﺎﻡ ﻣﺠﺘﻤﻌﻪ ﻭﺿﺪ ﺃﻭﻫﺎﻡ ﻗﻮﻣﻪ ﻭﺿﺪ ﻇﻨﻮﻥ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﻭﺿﺪ ﺍﻟﻌﺮﻭﺵ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻭﺿﺪ ﻋﺒﺪﺓ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ ﻭﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ ﻭﺿﺪ ﻛﻞ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﺑﺎﺧﺘﺼﺎﺭ .
ﻣﺮﺕ ﺍﻷﻳﺎﻡ .. ﻭﻛﺒﺮ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ .. ﻛﺎﻥ ﻗﻠﺒﻪ ﻳﻤﺘﻸ ﻣﻦ ﻃﻔﻮﻟﺘﻪ ﺑﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ﺻﺎﺩﻗﺔ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺘﻤﺎﺛﻴﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺼﻨﻌﻬﺎ ﻭﺍﻟﺪﻩ . ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻔﻬﻢ ﻛﻴﻒ ﻳﻤﻜﻦ ﻹﻧﺴﺎﻥ ﻋﺎﻗﻞ ﺃﻥ ﻳﺼﻨﻊ ﺑﻴﺪﻳﻪ ﺗﻤﺜﺎﻻ، ﺛﻢ ﻳﺴﺠﺪ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﺻﻨﻊ ﺑﻴﺪﻳﻪ . ﻻﺣﻆ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻤﺎﺛﻴﻞ ﻻ ﺗﺸﺮﺏ ﻭﻻ ﺗﺄﻛﻞ ﻭﻻ ﺗﺘﻜﻠﻢ ﻭﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺗﻌﺘﺪﻝ ﻟﻮ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﺃﺣﺪ ﻋﻠﻰ ﺟﻨﺒﻬﺎ . ﻛﻴﻒ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻤﺎﺛﻴﻞ ﺗﻀﺮ ﻭﺗﻨﻔﻊ؟ !
ﻭﺍﺟﻬﺔ ﻋﺒﺪﺓ ﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ ﻭﺍﻟﻨﺠﻮﻡ :
ﻗﺮﺭ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﻋﺒﺪﺓ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ ﻣﻦ ﻗﻮﻣﻪ، ﻓﺄﻋﻠﻦ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺭﺃﻯ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻞ، ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻮﻛﺐ ﺭﺑﻪ . ﻭﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﻗﻮﻣﻪ ﺍﻃﻤﺄﻧﻮﺍ ﻟﻪ، ﻭﺣﺴﺒﻮﺍ ﺃﻧﻪ ﻳﺮﻓﺾ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻤﺎﺛﻴﻞ ﻭﻳﻬﻮﻯ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ . ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﻼﺣﺔ ﺣﺮﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻮﺛﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﺜﻼﺙ : ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻤﺎﺛﻴﻞ ﻭﺍﻟﻨﺠﻮﻡ ﻭﺍﻟﻤﻠﻮﻙ . ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﺪﺧﺮ ﻟﻘﻮﻣﻪ ﻣﻔﺎﺟﺄﺓ ﻣﺬﻫﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ . ﻟﻘﺪ ﺃﻓﻞ ﺍﻟﻜﻮﻛﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻟﺘﺤﻖ ﺑﺪﻳﺎﻧﺘﻪ ﺑﺎﻷﻣﺲ . ﻭﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻻ ﻳﺤﺐ ﺍﻵﻓﻠﻴﻦ . ﻓﻌﺎﺩ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻳﻌﻠﻦ ﻟﻘﻮﻣﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻤﺮ ﺭﺑﻪ . ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻗﻮﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺩﺭﺟﺔ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻛﺎﺀ ﻟﻴﺪﺭﻛﻮﺍ ﺃﻧﻪ ﻳﺴﺨﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﺮﻓﻖ ﻭﻟﻄﻒ ﻭﺣﺐ . ﻛﻴﻒ ﻳﻌﺒﺪﻭﻥ ﺭﺑﺎ ﻳﺨﺘﻔﻲ ﺛﻢ ﻳﻈﻬﺮ . ﻳﺄﻓﻞ ﺛﻢ ﻳﺸﺮﻕ . ﻟﻢ ﻳﻔﻬﻢ ﻗﻮﻣﻪ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻓﻜﺮﺭﻩ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﻤﺮ . ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻘﻤﺮ ﻛﺎﻟﺰﻫﺮﺓ ﻛﺄﻱ ﻛﻮﻛﺐ ﺁﺧﺮ .. ﻳﻈﻬﺮ ﻭﻳﺨﺘﻔﻲ . ﻓﻘﺎﻝ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﺪﻣﺎ ﺃﻓﻞ ﺍﻟﻘﻤﺮ ‏( ﻟَﺌِﻦ ﻟَّﻢْ ﻳَﻬْﺪِﻧِﻲ ﺭَﺑِّﻲ ﻷﻛُﻮﻧَﻦَّ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻘَﻮْﻡِ ﺍﻟﻀَّﺎﻟِّﻴﻦَ ‏) ﻧﻼﺣﻆ ﻫﻨﺎ ﺃﻧﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻗﻮﻣﻪ ﻋﻦ ﺭﻓﻀﻪ ﻷﻟﻮﻫﻴﺔ ﺍﻟﻘﻤﺮ .. ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻤﺰﻕ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﺍﻟﻘﻤﺮﻳﺔ ﺑﻬﺪﻭﺀ ﻭﻟﻄﻒ . ﻛﻴﻒ ﻳﻌﺒﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺭﺑﺎ ﻳﺨﺘﻔﻲ ﻭﻳﺄﻓﻞ . ‏( ﻟَﺌِﻦ ﻟَّﻢْ ﻳَﻬْﺪِﻧِﻲ ﺭَﺑِّﻲ ‏) ﻳﻔﻬﻤﻬﻢ ﺃﻥ ﻟﻪ ﺭﺑﺎ ﻏﻴﺮ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻌﺒﺪﻭﻥ . ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻔﺘﺔ ﻻ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻴﻬﻢ . ﻭﻳﻌﺎﻭﺩ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻣﺤﺎﻭﻟﺘﻪ ﻓﻲ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﺤﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﻗﻮﻣﻪ .. ﻋﺒﺪﺓ ﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ ﻭﺍﻟﻨﺠﻮﻡ . ﻓﻴﻌﻠﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺭﺑﻪ، ﻷﻧﻬﺎ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻤﺮ . ﻭﻣﺎ ﺃﻥ ﻏﺎﺑﺖ ﺍﻟﺸﻤﺲ، ﺣﺘﻰ ﺃﻋﻠﻦ ﺑﺮﺍﺀﺗﻪ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ ﻭﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ . ﻓﻜﻠﻬﺎ ﻣﻐﻠﻮﻗﺎﺕ ﺗﺄﻓﻞ . ﻭﺃﻧﻬﻰ ﺟﻮﻟﺘﻪ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺑﺘﻮﺟﻴﻬﻪ ﻭﺟﻬﻪ ﻟﻠﺬﻱ ﻓﻄﺮ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ ﺣﻨﻴﻔﺎ .. ﻟﻴﺲ ﻣﺸﺮﻛﺎ ﻣﺜﻠﻬﻢ .
ﺍﺳﺘﻄﺎﻋﺖ ﺣﺠﺔ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺃﻥ ﺗﻈﻬﺮ ﺍﻟﺤﻖ . ﻭﺑﺪﺃ ﺻﺮﺍﻉ ﻗﻮﻣﻪ ﻣﻌﻪ . ﻟﻢ ﻳﺴﻜﺖ ﻋﻨﻪ ﻋﺒﺪﺓ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ ﻭﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ . ﺑﺪﺀﻭﺍ ﺟﺪﺍﻟﻬﻢ ﻭﺗﺨﻮﻳﻔﻬﻢ ﻟﻪ ﻭﺗﻬﺪﻳﺪﻩ . ﻭﺭﺩ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻗﺎﻝ :
ﺃَﺗُﺤَﺎﺟُّﻮﻧِّﻲ ﻓِﻲ ﺍﻟﻠّﻪِ ﻭَﻗَﺪْ ﻫَﺪَﺍﻥِ ﻭَﻻَ ﺃَﺧَﺎﻑُ ﻣَﺎ ﺗُﺸْﺮِﻛُﻮﻥَ ﺑِﻪِ ﺇِﻻَّ ﺃَﻥ ﻳَﺸَﺎﺀ ﺭَﺑِّﻲ ﺷَﻴْﺌًﺎ ﻭَﺳِﻊَ ﺭَﺑِّﻲ ﻛُﻞَّ ﺷَﻲْﺀٍ ﻋِﻠْﻤًﺎ ﺃَﻓَﻼَ ﺗَﺘَﺬَﻛَّﺮُﻭﻥَ ‏( 80 ‏) ﻭَﻛَﻴْﻒَ ﺃَﺧَﺎﻑُ ﻣَﺎ ﺃَﺷْﺮَﻛْﺘُﻢْ ﻭَﻻَ ﺗَﺨَﺎﻓُﻮﻥَ ﺃَﻧَّﻜُﻢْ ﺃَﺷْﺮَﻛْﺘُﻢ ﺑِﺎﻟﻠّﻪِ ﻣَﺎ ﻟَﻢْ ﻳُﻨَﺰِّﻝْ ﺑِﻪِ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﺳُﻠْﻄَﺎﻧًﺎ ﻓَﺄَﻱُّ ﺍﻟْﻔَﺮِﻳﻘَﻴْﻦِ ﺃَﺣَﻖُّ ﺑِﺎﻷَﻣْﻦِ ﺇِﻥ ﻛُﻨﺘُﻢْ ﺗَﻌْﻠَﻤُﻮﻥَ ‏( 81 ‏) ‏( ﺍﻷﻧﻌﺎﻡ ‏)
ﻻ ﻧﻌﺮﻑ ﺭﻫﺒﺔ ﺍﻟﻬﺠﻮﻡ ﻋﻠﻴﻪ . ﻭﻻ ﺣﺪﺓ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺿﺪﻩ، ﻭﻻ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﻗﻮﻣﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺗﺒﻌﻪ ﻣﻌﻪ ﻟﺘﺨﻮﻳﻔﻪ . ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﺭﺩﻩ ﻫﻮ . ﻛﺎﻥ ﺟﺪﺍﻟﻬﻢ ﺑﺎﻃﻼ ﻓﺄﺳﻘﻄﻪ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﺔ، ﻭﺫﻛﺮ ﺭﺩ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻲ ﺍﻟﻌﺎﻗﻞ . ﻛﻴﻒ ﻳﺨﻮﻓﻮﻧﻪ ﻭﻻ ﻳﺨﺎﻓﻮﻥ ﻫﻢ؟ ﺃﻱ ﺍﻟﻔﺮﻳﻘﻴﻦ ﺃﺣﻖ ﺑﺎﻷﻣﻦ؟
ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺑﻴﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺣﺠﺘﻪ ﻟﻔﺌﺔ ﻋﺒﺪﺓ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ ﻭﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ، ﺍﺳﺘﻌﺪ ﻟﺘﺒﻴﻴﻦ ﺣﺠﺘﻪ ﻟﻌﺒﺪﺓ ﺍﻷﺻﻨﺎﻡ . ﺁﺗﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﺠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺆﺗﻴﻪ ﺍﻟﺤﺠﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺮﺓ .
ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ .. ﻛﺎﻥ ﻳﺆﻳﺪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﻳﺮﻳﻪ ﻣﻠﻜﻮﺕ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ . ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻌﻪ ﻏﻴﺮ ﺇﺳﻼﻣﻪ ﺣﻴﻦ ﺑﺪﺃ ﺻﺮﺍﻋﻪ ﻣﻊ ﻋﺒﺪﺓ ﺍﻷﺻﻨﺎﻡ . ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﻳﺄﺧﺬ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺷﻜﻼ ﺃﻋﻈﻢ ﺣﺪﺓ . ﺃﺑﻮﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ .. ﻫﺬﻩ ﻣﻬﻨﺔ ﺍﻷﺏ ﻭﺳﺮ ﻣﻜﺎﻧﺘﻪ ﻭﻣﻮﺿﻊ ﺗﺼﺪﻳﻖ ﺍﻟﻘﻮﻡ .. ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺒﻌﻬﺎ ﺍﻷﻏﻠﺒﻴﺔ .
ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﻋﺒﺪﺓ ﺍﻷﺻﻨﺎﻡ :
ﺧﺮﺝ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻣﻪ ﺑﺪﻋﻮﺗﻪ . ﻗﺎﻝ ﺑﺤﺴﻢ ﻏﺎﺿﺐ ﻭﻏﻴﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻖ :
ﺇِﺫْ ﻗَﺎﻝَ ﻟِﺄَﺑِﻴﻪِ ﻭَﻗَﻮْﻣِﻪِ ﻣَﺎ ﻫَﺬِﻩِ ﺍﻟﺘَّﻤَﺎﺛِﻴﻞُ ﺍﻟَّﺘِﻲ ﺃَﻧﺘُﻢْ ﻟَﻬَﺎ ﻋَﺎﻛِﻔُﻮﻥَ ‏( 52 ‏) ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﻭَﺟَﺪْﻧَﺎ ﺁﺑَﺎﺀﻧَﺎ ﻟَﻬَﺎ ﻋَﺎﺑِﺪِﻳﻦَ ‏( 53 ‏) ﻗَﺎﻝَ ﻟَﻘَﺪْ ﻛُﻨﺘُﻢْ ﺃَﻧﺘُﻢْ ﻭَﺁﺑَﺎﺅُﻛُﻢْ ﻓِﻲ ﺿَﻠَﺎﻝٍ ﻣُّﺒِﻴﻦٍ ‏( 54 ‏) ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﺃَﺟِﺌْﺘَﻨَﺎ ﺑِﺎﻟْﺤَﻖِّ ﺃَﻡْ ﺃَﻧﺖَ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﺎﻋِﺒِﻴﻦَ ‏( 55 ‏) ﻗَﺎﻝَ ﺑَﻞ ﺭَّﺑُّﻜُﻢْ ﺭَﺏُّ ﺍﻟﺴَّﻤَﺎﻭَﺍﺕِ ﻭَﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﻓَﻄَﺮَﻫُﻦَّ ﻭَﺃَﻧَﺎ ﻋَﻠَﻰ ﺫَﻟِﻜُﻢ ﻣِّﻦَ ﺍﻟﺸَّﺎﻫِﺪِﻳﻦَ ‏( ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ‏)
ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺑﺪﺃ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺑﻴﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﻗﻮﻣﻪ .. ﻛﺎﻥ ﺃﺷﺪﻫﻢ ﺫﻫﻮﻻ ﻭﻏﻀﺒﺎ ﻫﻮ ﺃﺑﺎﻩ ﺃﻭ ﻋﻤﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺑﺎﻩ ﻛﺄﺏ .. ﻭﺍﺷﺘﺒﻚ ﺍﻷﺏ ﻭﺍﻻﺑﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ . ﻓﺼﻠﺖ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﻓﺎﺧﺘﻠﻔﺎ .. ﺍﻻﺑﻦ ﻳﻘﻒ ﻣﻊ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺍﻷﺏ ﻳﻘﻒ ﻣﻊ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻷﺏ ﻻﺑﻨﻪ : ﻣﺼﻴﺒﺘﻲ ﻓﻴﻚ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻳﺎ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ .. ﻟﻘﺪ ﺧﺬﻟﺘﻨﻲ ﻭﺃﺳﺄﺕ ﺇﻟﻲ .
ﻗﺎﻝ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ :
ﻳَﺎ ﺃَﺑَﺖِ ﻟِﻢَ ﺗَﻌْﺒُﺪُ ﻣَﺎ ﻟَﺎ ﻳَﺴْﻤَﻊُ ﻭَﻟَﺎ ﻳُﺒْﺼِﺮُ ﻭَﻟَﺎ ﻳُﻐْﻨِﻲ ﻋَﻨﻚَ ﺷَﻴْﺌًﺎ ‏( 42 ‏) ﻳَﺎ ﺃَﺑَﺖِ ﺇِﻧِّﻲ ﻗَﺪْ ﺟَﺎﺀﻧِﻲ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻌِﻠْﻢِ ﻣَﺎ ﻟَﻢْ ﻳَﺄْﺗِﻚَ ﻓَﺎﺗَّﺒِﻌْﻨِﻲ ﺃَﻫْﺪِﻙَ ﺻِﺮَﺍﻃًﺎ ﺳَﻮِﻳًّﺎ ‏( 43 ‏) ﻳَﺎ ﺃَﺑَﺖِ ﻟَﺎ ﺗَﻌْﺒُﺪِ ﺍﻟﺸَّﻴْﻄَﺎﻥَ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﺸَّﻴْﻄَﺎﻥَ ﻛَﺎﻥَ ﻟِﻠﺮَّﺣْﻤَﻦِ ﻋَﺼِﻴًّﺎ ‏( 44 ‏) ﻳَﺎ ﺃَﺑَﺖِ ﺇِﻧِّﻲ ﺃَﺧَﺎﻑُ ﺃَﻥ ﻳَﻤَﺴَّﻚَ ﻋَﺬَﺍﺏٌ ﻣِّﻦَ ﺍﻟﺮَّﺣْﻤَﻦ ﻓَﺘَﻜُﻮﻥَ ﻟِﻠﺸَّﻴْﻄَﺎﻥِ ﻭَﻟِﻴًّﺎ ‏( 45 ‏) ‏( ﻣﺮﻳﻢ ‏)
ﺍﻧﺘﻔﺾ ﺍﻷﺏ ﻭﺍﻗﻔﺎ ﻭﻫﻮ ﻳﺮﺗﻌﺶ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻀﺐ . ﻗﺎﻝ ﻹﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﻫﻮ ﺛﺎﺋﺮ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﺗﺘﻮﻗﻒ ﻋﻦ ﺩﻋﻮﺗﻚ ﻫﺬﻩ ﻓﺴﻮﻑ ﺃﺭﺟﻤﻚ، ﺳﺄﻗﺘﻠﻚ ﺿﺮﺑﺎ ﺑﺎﻟﺤﺠﺎﺭﺓ . ﻫﺬﺍ ﺟﺰﺍﺀ ﻣﻦ ﻳﻘﻒ ﺿﺪ ﺍﻵﻟﻬﺔ .. ﺍﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺑﻴﺘﻲ .. ﻻ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺭﺍﻙ .. ﺍﺧﺮﺝ .
ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺃﺳﻔﺮ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻋﻦ ﻃﺮﺩ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻣﻦ ﺑﻴﺘﻪ . ﻛﻤﺎ ﺃﺳﻔﺮ ﻋﻦ ﺗﻬﺪﻳﺪﻩ ﺑﺎﻟﻘﺘﻞ ﺭﻣﻴﺎ ﺑﺎﻟﺤﺠﺎﺭﺓ . ﺭﻏﻢ ﺫﻟﻚ ﺗﺼﺮﻑ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻛﺎﺑﻦ ﺑﺎﺭ ﻭﻧﺒﻲ ﻛﺮﻳﻢ . ﺧﺎﻃﺐ ﺃﺑﺎﻩ ﺑﺄﺩﺏ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ . ﻗﺎﻝ ﻷﺑﻴﻪ ﺭﺩﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻫﺎﻧﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺢ ﻭﺍﻟﻄﺮﺩ ﻭﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪ ﺑﺎﻟﻘﺘﻞ :
ﻗَﺎﻝَ ﺳَﻠَﺎﻡٌ ﻋَﻠَﻴْﻚَ ﺳَﺄَﺳْﺘَﻐْﻔِﺮُ ﻟَﻚَ ﺭَﺑِّﻲ ﺇِﻧَّﻪُ ﻛَﺎﻥَ ﺑِﻲ ﺣَﻔِﻴًّﺎ ‏( 47 ‏) ﻭَﺃَﻋْﺘَﺰِﻟُﻜُﻢْ ﻭَﻣَﺎ ﺗَﺪْﻋُﻮﻥَ ﻣِﻦ ﺩُﻭﻥِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺃَﺩْﻋُﻮ ﺭَﺑِّﻲ ﻋَﺴَﻰ ﺃَﻟَّﺎ ﺃَﻛُﻮﻥَ ﺑِﺪُﻋَﺎﺀ ﺭَﺑِّﻲ ﺷَﻘِﻴًّﺎ ‏( 48 ‏) ‏( ﻣﺮﻳﻢ ‏)
ﻭﺧﺮﺝ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻣﻦ ﺑﻴﺖ ﺃﺑﻴﻪ . ﻫﺠﺮ ﻗﻮﻣﻪ ﻭﻣﺎ ﻳﻌﺒﺪﻭﻥ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻠﻪ . ﻭﻗﺮﺭ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻣﺮﺍ . ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺮﻑ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﺣﺘﻔﺎﻻ ﻋﻈﻴﻤﺎ ﻳﻘﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻬﺮ، ﻭﻳﻨﺼﺮﻑ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺇﻟﻴﻪ . ﻭﺍﻧﺘﻈﺮ ﺣﺘﻰ ﺟﺎﺀ ﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻝ ﻭﺧﻠﺖ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﻴﺶ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ .
ﻭﺧﺮﺝ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺣﺬﺭﺍ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﺼﺪ ﺑﺨﻄﺎﻩ ﺍﻟﻤﻌﺒﺪ . ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉ ﺍﻟﻤﺆﺩﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻌﺒﺪ ﺧﺎﻟﻴﺔ . ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻌﺒﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻬﺠﻮﺭﺍ . ﺍﻧﺘﻘﻞ ﻛﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻝ . ﺩﺧﻞ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﻤﻌﺒﺪ ﻭﻣﻌﻪ ﻓﺄﺱ ﺣﺎﺩﺓ . ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺗﻤﺎﺛﻴﻞ ﺍﻵﻟﻬﺔ ﺍﻟﻤﻨﺤﻮﺗﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺨﺮ ﻭﺍﻟﺨﺸﺐ . ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺿﻌﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻣﺎﻣﻬﺎ ﻛﻨﺬﻭﺭ ﻭﻫﺪﺍﻳﺎ . ﺍﻗﺘﺮﺏ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻤﺎﺛﻴﻞ ﻭﺳﺄﻟﻬﻢ : ‏( ﺃَﻟَﺎ ﺗَﺄْﻛُﻠُﻮﻥَ ‏) ﻛﺎﻥ ﻳﺴﺨﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻳﻌﺮﻑ ﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﺄﻛﻠﻮﻥ . ﻭﻋﺎﺩ ﻳﺴﺄﻝ ﺍﻟﺘﻤﺎﺛﻴﻞ : ‏( ﻣَﺎ ﻟَﻜُﻢْ ﻟَﺎ ﺗَﻨﻄِﻘُﻮﻥَ ‏) ﺛﻢ ﻫﻮﻯ ﺑﻔﺄﺳﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﻟﻬﺔ .
ﻭﺗﺤﻮﻟﺖ ﺍﻵﻟﻬﺔ ﺍﻟﻤﻌﺒﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﻗﻄﻊ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﻭﺍﻷﺧﺸﺎﺏ ﺍﻟﻤﻬﺸﻤﺔ .. ﺇﻻ ﻛﺒﻴﺮ ﺍﻷﺻﻨﺎﻡ ﻓﻘﺪ ﺗﺮﻛﻪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ‏( ﻟَّﻬُﻢْ ﻟَﻌَﻠَّﻬُﻢْ ﺇِﻟَﻴْﻪِ ﻳَﺮْﺟِﻌُﻮﻥَ ‏) ﻓﻴﺴﺄﻟﻮﻧﻪ ﻛﻴﻒ ﻭﻗﻌﺖ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﻭﻫﻮ ﺣﺎﺿﺮ ﻓﻠﻢ ﻳﺪﻓﻊ ﻋﻦ ﺻﻐﺎﺭ ﺍﻵﻟﻬﺔ ! ﻭﻟﻌﻠﻬﻢ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﺮﺍﺟﻌﻮﻥ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻛﻠﻬﺎ، ﻓﻴﺮﺟﻌﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺻﻮﺍﺑﻬﻢ .
ﺇﻻ ﺃﻥ ﻗﻮﻡ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻋﻄّﻠﺖ ﺍﻟﺨﺮﺍﻓﺔ ﻋﻘﻮﻟﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ، ﻭﻏﻞّ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﺃﻓﻜﺎﺭﻫﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺄﻣﻞ ﻭﺍﻟﺘﺪﺑﺮ . ﻟﻢ ﻳﺴﺄﻟﻮﺍ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ : ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺁﻟﻬﺔ ﻓﻜﻴﻒ ﻭﻗﻊ ﻟﻬﺎ ﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﺪﻓﻊ ﻋﻦ ﺃﻧﻔﺴﻬﺎ ﺷﻴﺌﺎ؟ ! ﻭﻫﺬﺍ ﻛﺒﻴﺮﻫﺎ ﻛﻴﻒ ﻟﻢ ﻳﺪﻓﻊ ﻋﻨﻬﺎ؟ ! ﻭﺑﺪﻻ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ‏( ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﻣَﻦ ﻓَﻌَﻞَ ﻫَﺬَﺍ ﺑِﺂﻟِﻬَﺘِﻨَﺎ ﺇِﻧَّﻪُ ﻟَﻤِﻦَ ﺍﻟﻈَّﺎﻟِﻤِﻴﻦَ ‏) .
ﻋﻨﺪﺋﺬ ﺗﺬﻛﺮ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺳﻤﻌﻮﺍ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻳﻨﻜﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻴﻪ ﻭﻣﻦ ﻣﻌﻪ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻤﺎﺛﻴﻞ، ﻭﻳﺘﻮﻋﺪﻫﻢ ﺃﻥ ﻳﻜﻴﺪ ﻵﻟﻬﺘﻬﻢ ﺑﻌﺪ ﺍﻧﺼﺮﺍﻓﻬﻢ ﻋﻨﻬﺎ !
ﻓﺄﺣﻀﺮﻭﺍ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺗﺠﻤّﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺳﺄﻟﻮﻩ ‏( ﺃَﺃَﻧﺖَ ﻓَﻌَﻠْﺖَ ﻫَﺬَﺍ ﺑِﺂﻟِﻬَﺘِﻨَﺎ ﻳَﺎ ﺇِﺑْﺮَﺍﻫِﻴﻢُ ‏) ؟ ﻓﺄﺟﺎﺑﻬﻢ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ‏( ﺑَﻞْ ﻓَﻌَﻠَﻪُ ﻛَﺒِﻴﺮُﻫُﻢْ ﻫَﺬَﺍ ﻓَﺎﺳْﺄَﻟُﻮﻫُﻢْ ﺇِﻥ ﻛَﺎﻧُﻮﺍ ﻳَﻨﻄِﻘُﻮﻥَ ‏) ﻭﺍﻟﺘﻬﻜﻢ ﻭﺍﺿﺢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﺍﻟﺴﺎﺧﺮ . ﻓﻼ ﺩﺍﻋﻲ ﻟﺘﺴﻤﻴﺔ ﻫﺬﻩ ﻛﺬﺑﺔ ﻣﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ - ﻭﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺗﻌﻠﻴﻠﻬﺎ ﺑﺸﺘﻰ ﺍﻟﻌﻠﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻔﺴﺮﻭﻥ . ﻓﺎﻷﻣﺮ ﺃﻳﺴﺮ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺑﻜﺜﻴﺮ ! ﺇﻧﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻬﻢ : ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻤﺎﺛﻴﻞ ﻻ ﺗﺪﺭﻱ ﻣﻦ ﺣﻄﻤﻬﺎ ﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﺃﻧﺎ ﺃﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻨﻢ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻤﻠﻚ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﺣﺮﺍﻛﺎ . ﻓﻬﻲ ﺟﻤﺎﺩ ﻻ ﺇﺩﺭﺍﻙ ﻟﻪ ﺃﺻﻼ . ﻭﺃﻧﺘﻢ ﻛﺬﻟﻚ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻣﺴﻠﻮﺑﻮ ﺍﻹﺩﺭﺍﻙ ﻻ ﺗﻤﻴﺰﻭﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﺎﺋﺰ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻞ . ﻓﻼ ﺗﻌﺮﻓﻮﻥ ﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﺃﻧﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻄﻤﺘﻬﺎ ﺃﻡ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻤﺜﺎﻝ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻄﻤﻬﺎ !
ﻭﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻬﻜﻢ ﺍﻟﺴﺎﺧﺮ ﻗﺪ ﻫﺰﻫﻢ ﻫﺰﺍ، ﻭﺭﺩﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺪﺑﺮ ﺍﻟﺘﻔﻜﺮ :
ﻓَﺮَﺟَﻌُﻮﺍ ﺇِﻟَﻰ ﺃَﻧﻔُﺴِﻬِﻢْ ﻓَﻘَﺎﻟُﻮﺍ ﺇِﻧَّﻜُﻢْ ﺃَﻧﺘُﻢُ ﺍﻟﻈَّﺎﻟِﻤُﻮﻥَ ‏( 64 ‏) ‏( ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ‏)
ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺑﺎﺩﺭﺓ ﺧﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺸﻌﺮﻭﺍ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻔﻬﻢ ﻣﻦ ﺳﺨﻒ، ﻭﻣﺎ ﻓﻲ ﻋﺒﺎﺩﺗﻬﻢ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺘﻤﺎﺛﻴﻞ ﻣﻦ ﻇﻠﻢ . ﻭﺃﻥ ﺗﺘﻔﺘﺢ ﺑﺼﻴﺮﺗﻬﻢ ﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻓﻴﺘﺪﺑﺮﻭﺍ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺴﺨﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﺑﻪ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻭﺫﻟﻚ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻢ ﻓﻴﻪ ﺳﺎﺩﺭﻭﻥ . ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺇﻻ ﻭﻣﻀﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺃﻋﻘﺒﻬﺎ ﺍﻟﻈﻼﻡ، ﻭﺇﻻ ﺧﻔﻘﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻋﺎﺩﺕ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻤﻮﺩ :
ﺛُﻢَّ ﻧُﻜِﺴُﻮﺍ ﻋَﻠَﻰ ﺭُﺅُﻭﺳِﻬِﻢْ ﻟَﻘَﺪْ ﻋَﻠِﻤْﺖَ ﻣَﺎ ﻫَﺆُﻟَﺎﺀ ﻳَﻨﻄِﻘُﻮﻥَ ‏( ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ‏)
ﻭﺣﻘﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺭﺟﻌﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻧﻜﺴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺅﻭﺱ؛ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﺍﻟﻤﺼﻮﺭ ﺍﻟﻌﺠﻴﺐ .. ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺣﺮﻛﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻟﻠﻨﻈﺮ ﻭﺍﻟﺘﺪﺑﺮ . ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺍﻧﻘﻼﺑﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺃﺱ ﻓﻼ ﻋﻘﻞ ﻭﻻ ﺗﻔﻜﻴﺮ . ﻭﺇﻻ ﻓﺈﻥ ﻗﻮﻟﻬﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﺠﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ . ﻭﺃﻳﺔ ﺣﺠﺔ ﻹﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺃﻗﻮﻯ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻫﺆﻻﺀ ﻻ ﻳﻨﻄﻘﻮﻥ؟
ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻳﺠﻴﺒﻬﻢ ﺑﻌﻨﻒ ﻭﺿﻴﻖ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻋﺎﺩﺗﻪ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺼﺒﻮﺭ ﺍﻟﺤﻠﻴﻢ . ﻷﻥ ﺍﻟﺴﺨﻒ ﻫﻨﺎ ﻳﺠﺎﻭﺯ ﺻﺒﺮ ﺍﻟﺤﻠﻴﻢ :
ﻗَﺎﻝَ ﺃَﻓَﺘَﻌْﺒُﺪُﻭﻥَ ﻣِﻦ ﺩُﻭﻥِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻣَﺎ ﻟَﺎ ﻳَﻨﻔَﻌُﻜُﻢْ ﺷَﻴْﺌًﺎ ﻭَﻟَﺎ ﻳَﻀُﺮُّﻛُﻢْ ‏( 66 ‏) ﺃُﻑٍّ ﻟَّﻜُﻢْ ﻭَﻟِﻤَﺎ ﺗَﻌْﺒُﺪُﻭﻥَ ﻣِﻦ ﺩُﻭﻥِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺃَﻓَﻠَﺎ ﺗَﻌْﻘِﻠُﻮﻥَ ‏( 67 ‏) ‏( ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ‏)
ﻭﻫﻲ ﻗﻮﻟﺔ ﻳﻈﻬﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺿﻴﻖ ﺍﻟﺼﺪﺭﻥ ﻭﻏﻴﻆ ﺍﻟﻨﻔﺲ، ﻭﺍﻟﻌﺠﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺨﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﻛﻞ ﻣﺄﻟﻮﻑ .
ﻋﻨﺪ ﺫﻟﻚ ﺃﺧﺬﺗﻬﻢ ﺍﻟﻌﺰﺓ ﺑﺎﻹﺛﻢ ﻛﻤﺎ ﺗﺄﺧﺬ ﺍﻟﻄﻐﺎﺓ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﺣﻴﻦ ﻳﻔﻘﺪﻭﻥ ﺍﻟﺤﺠﺔ ﻭﻳﻌﻮﺯﻫﻢ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ، ﻓﻴﻠﺠﺄﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﻐﺎﺷﻤﺔ ﻭﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺍﻟﻐﻠﻴﻆ :
ﻧﺠﺎﺓ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ :
ﻭﻓﻌﻼ .. ﺑﺪﺃ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻹﺣﺮﺍﻕ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ . ﺍﻧﺘﺸﺮ ﺍﻟﻨﺒﺄ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻛﻠﻬﺎ . ﻭﺟﺎﺀ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻯ ﻭﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ﻭﺍﻟﻤﺪﻥ ﻟﻴﺸﻬﺪﻭﺍ ﻋﻘﺎﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺠﺮﺃ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﻟﻬﺔ ﻭﺣﻄﻤﻬﺎ ﻭﺍﻋﺘﺮﻑ ﺑﺬﻟﻚ ﻭﺳﺨﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ . ﻭﺣﻔﺮﻭﺍ ﺣﻔﺮﺓ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻣﻠﺌﻮﻫﺎ ﺑﺎﻟﺤﻄﺐ ﻭﺍﻟﺨﺸﺐ ﻭﺍﻷﺷﺠﺎﺭ . ﻭﺃﺷﻌﻠﻮﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺭ . ﻭﺃﺣﻀﺮﻭﺍ ﺍﻟﻤﻨﺠﻨﻴﻖ ﻭﻫﻮ ﺁﻟﺔ ﺟﺒﺎﺭﺓ ﻟﻴﻘﺬﻓﻮﺍ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻴﺴﻘﻂ ﻓﻲ ﺣﻔﺮﺓ ﺍﻟﻨﺎﺭ .. ﻭﻭﺿﻌﻮﺍ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻗﻴﺪﻭﺍ ﻳﺪﻳﻪ ﻭﻗﺪﻣﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺠﻨﻴﻖ . ﻭﺍﺷﺘﻌﻠﺖ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻔﺮﺓ ﻭﺗﺼﺎﻋﺪ ﺍﻟﻠﻬﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ . ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻘﻔﻮﻥ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻔﺮﺓ ﻣﻦ ﻓﺮﻁ ﺍﻟﺤﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﻼﻫﺒﺔ . ﻭﺃﺻﺪﺭ ﻛﺒﻴﺮ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﺃﻣﺮﻩ ﺑﺈﻃﻼﻕ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ .
ﺟﺎﺀ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﻭﻗﻒ ﻋﻨﺪ ﺭﺃﺱ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﺳﺄﻟﻪ : ﻳﺎ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ .. ﺃﻟﻚ ﺣﺎﺟﺔ؟
ﻗﺎﻝ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ : ﺃﻣﺎ ﺇﻟﻴﻚ ﻓﻼ .
ﺍﻧﻄﻠﻖ ﺍﻟﻤﻨﺠﻨﻴﻖ ﻣﻠﻘﻴﺎ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻓﻲ ﺣﻔﺮﺓ ﺍﻟﻨﺎﺭ . ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﻤﺎﺭﺱ ﻭﻇﻴﻔﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻹﺣﺮﺍﻕ . ﻓﻘﺪ ﺃﺻﺪﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﺟﻼﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺃﻣﺮﻩ ﺑﺄﻥ ﺗﻜﻮﻥ ‏( ﺑَﺮْﺩًﺍ ﻭَﺳَﻠَﺎﻣًﺎ ﻋَﻠَﻰ ﺇِﺑْﺮَﺍﻫِﻴﻢَ ‏) . ﺃﺣﺮﻗﺖ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻗﻴﻮﺩﻩ ﻓﻘﻂ . ﻭﺟﻠﺲ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﺳﻄﻬﺎ ﻛﺄﻧﻪ ﻳﺠﻠﺲ ﻭﺳﻂ ﺣﺪﻳﻘﺔ . ﻛﺎﻥ ﻳﺴﺒّﺢ ﺑﺤﻤﺪ ﺭﺑﻪ ﻭﻳﻤﺠّﺪﻩ . ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﻜﺎﻥ ﺧﺎﻝ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻤﺘﻠﺊ ﺑﺎﻟﺨﻮﻑ ﺃﻭ ﺍﻟﺮﻫﺒﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺠﺰﻉ . ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻣﻠﻴﺌﺎ ﺑﺎﻟﺤﺐ ﻭﺣﺪﻩ . ﻭﻣﺎﺕ ﺍﻟﺨﻮﻑ . ﻭﺗﻼﺷﺖ ﺍﻟﺮﻫﺒﺔ . ﻭﺍﺳﺘﺤﺎﻟﺖ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺳﻼﻡ ﺑﺎﺭﺩ ﻳﻠﻄﻒ ﻋﻨﻪ ﺣﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﺠﻮ .
ﺟﻠﺲ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺮﻗﺒﻮﻥ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻣﻦ ﺑﻌﻴﺪ . ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺮﺍﺭﺗﻬﺎ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﻋﻨﻬﺎ . ﻭﻇﻠﺖ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺗﺸﺘﻌﻞ ﻓﺘﺮﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺣﺘﻰ ﻇﻦ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻭﻥ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻦ ﺗﻨﻄﻔﺊ ﺃﺑﺪﺍ . ﻓﻠﻤﺎ ﺍﻧﻄﻔﺄﺕ ﻓﻮﺟﺌﻮﺍ ﺑﺈﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻔﺮﺓ ﺳﻠﻴﻤﺎ ﻛﻤﺎ ﺩﺧﻞ . ﻭﻭﺟﻬﻪ ﻳﺘﻸﻷ ﺑﺎﻟﻨﻮﺭ ﻭﺍﻟﺠﻼﻝ . ﻭﺛﻴﺎﺑﻪ ﻛﻤﺎ ﻫﻲ ﻟﻢ ﺗﺤﺘﺮﻕ . ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻱ ﺃﺛﺮ ﻟﻠﺪﺧﺎﻥ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺮﻳﻖ .
ﺧﺮﺝ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﻘﺔ . ﻭﺗﺼﺎﻋﺪﺕ ﺻﻴﺤﺎﺕ ﺍﻟﺪﻫﺸﺔ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﺓ . ﺧﺴﺮﻭﺍ ﺟﻮﻟﺘﻬﻢ ﺧﺴﺎﺭﺓ ﻣﺮﻳﺮﺓ ﻭﺳﺎﺧﺮﺓ .
ﻭَﺃَﺭَﺍﺩُﻭﺍ ﺑِﻪِ ﻛَﻴْﺪًﺍ ﻓَﺠَﻌَﻠْﻨَﺎﻫُﻢُ ﺍﻟْﺄَﺧْﺴَﺮِﻳﻦَ ‏( 70 ‏) ‏( ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ‏)
ﻻ ﻳﺤﺪﺛﻨﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺣﻴﻦ ﺣﻄﻢ ﺃﺻﻨﺎﻡ ﻗﻮﻣﻪ، ﻻ ﻳﺤﺪﺛﻨﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﻠﻒ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ . ﻭﻳﺒﺪﻭ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺀ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺃﻥ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻛﺎﻥ ﺷﺎﺑﺎ ﺻﻐﻴﺮﺍ ﺣﻴﻦ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ، ﺑﺪﻟﻴﻞ ﻗﻮﻝ ﻗﻮﻣﻪ ﻋﻨﻪ : ‏( ﺳَﻤِﻌْﻨَﺎ ﻓَﺘًﻰ ﻳَﺬْﻛُﺮُﻫُﻢْ ﻳُﻘَﺎﻝُ ﻟَﻪُ ﺇِﺑْﺮَﺍﻫِﻴﻢُ ‏) . ﻭﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﻔﺘﻰ ﺗﻄﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺒﻖ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ .
ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﻋﺒﺪﺓ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ :
ﺇﻥ ﺯﻣﻦ ﺍﺻﻄﻔﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻹﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻏﻴﺮ ﻣﺤﺪﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ . ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﻨﺤﻦ ﻻ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻧﻘﻄﻊ ﻓﻴﻪ ﺑﺠﻮﺍﺏ ﻧﻬﺎﺋﻲ . ﻛﻞ ﻣﺎ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻧﻘﻄﻊ ﻓﻴﻪ ﺑﺮﺃﻱ، ﺃﻥ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺃﻗﺎﻡ ﺍﻟﺤﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺪﺓ ﺍﻟﺘﻤﺎﺛﻴﻞ ﺑﺸﻜﻞ ﻗﺎﻃﻊ، ﻛﻤﺎ ﺃﻗﺎﻣﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺪﺓ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ ﻭﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺑﺸﻜﻞ ﺣﺎﺳﻢ، ﻭﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﻘﺎﻡ ﺍﻟﺤﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﺍﻟﻤﺘﺄﻟﻬﻴﻦ ﻭﻋﺒﺎﺩﻫﻢ .. ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻟﺤﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ .
ﻓﺬﻫﺐ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻟﻤﻠﻚ ﻣﺘﺄﻟّﻪ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻪ . ﻭﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻻﻧﻌﺪﺍﻡ ﺃﻫﻤﻴﺘﻪ، ﻟﻜﻦ ﺭﻭﻱ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﻹﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﻠﻘﺐ ‏( ﺑﺎﻟﻨﻤﺮﻭﺩ ‏) ﻭﻫﻮ ﻣﻠﻚ ﺍﻵﺭﺍﻣﻴﻴﻦ ﺑﺎﻟﻌﺮﺍﻕ . ﻛﻤﺎ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﺸﺎﻋﺮﻩ، ﻛﻤﺎ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺩﺍﺭ ﺑﻴﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﺑﻴﻨﻪ . ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺍﻟﺤﺠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻗﺎﻣﻬﺎ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻄﺎﻏﻴﺔ، ﻓﻘﺎﻝ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻬﺪﻭﺀ : ‏( ﺭَﺑِّﻲَ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﻳُﺤْﻴِـﻲ ﻭَﻳُﻤِﻴﺖُ ‏)
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﻠﻚ : ‏( ﺃَﻧَﺎ ﺃُﺣْﻴِـﻲ ﻭَﺃُﻣِﻴﺖُ ‏) ﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺃﺣﻀﺮ ﺭﺟﻼ ﻳﺴﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻭﺃﻗﺘﻠﻪ، ﻭﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺃﻋﻔﻮ ﻋﻦ ﻣﺤﻜﻮﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻹﻋﺪﺍﻡ ﻭﺃﻧﺠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺕ .. ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺃﻛﻮﻥ ﻗﺎﺩﺭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﻤﻮﺕ .
ﻟﻢ ﻳﺠﺎﺩﻝ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻟﺴﺬﺍﺟﺔ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻝ . ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻪ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺜﺒﺖ ﻟﻠﻤﻠﻚ ﺃﻧﻪ ﻳﺘﻮﻫﻢ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻟﻴﺲ ﻗﺎﺩﺭﺍ . ﻓﻘﺎﻝ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ : ‏( ﻓَﺈِﻥَّ ﺍﻟﻠّﻪَ ﻳَﺄْﺗِﻲ ﺑِﺎﻟﺸَّﻤْﺲِ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤَﺸْﺮِﻕِ ﻓَﺄْﺕِ ﺑِﻬَﺎ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤَﻐْﺮِﺏِ ‏)
ﺍﺳﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺇﻟﻰ ﺗﺤﺪﻱ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺻﺎﻣﺘﺎ .. ﻓﻠﻤﺎ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺑﻬﺖ ﺍﻟﻤﻠﻚ . ﺃﺣﺲ ﺑﺎﻟﻌﺠﺰ ﻭﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﺃﻥ ﻳﺠﻴﺐ . ﻟﻘﺪ ﺃﺛﺒﺖ ﻟﻪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﺫﺏ .. ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﺎﻟﺸﻤﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﻕ، ﻓﻬﻞ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ .. ﺇﻥ ﻟﻠﻜﻮﻥ ﻧﻈﻤﺎ ﻭﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﻳﻤﺸﻲ ﻃﺒﻘﺎ ﻟﻬﺎ .. ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﺧﻠﻘﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻱ ﻣﺨﻠﻮﻕ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻜﻢ ﻓﻴﻬﺎ . ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺻﺎﺩﻗﺎ ﻓﻲ ﺍﺩﻋﺎﺋﻪ ﺍﻷﻟﻮﻫﻴﺔ ﻓﻠﻴﻐﻴﺮ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻭﻗﻮﺍﻧﻴﻨﻪ .. ﺳﺎﻋﺘﻬﺎ ﺃﺣﺲ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺑﺎﻟﻌﺠﺰ .. ﻭﺃﺧﺮﺳﻪ ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ . ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﺎﺫﺍ ﻳﻘﻮﻝ، ﻭﻻ ﻛﻴﻒ ﻳﺘﺼﺮﻑ . ﺍﻧﺼﺮﻑ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻣﻦ ﻗﺼﺮ ﺍﻟﻤﻠﻚ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺑﻬﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﻔﺮ .
ﻫﺠﺮﺓ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ :
ﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﺷﻬﺮﺓ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻛﻠﻬﺎ . ﺗﺤﺪﺙ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻦ ﻣﻌﺠﺰﺗﻪ ﻭﻧﺠﺎﺗﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ، ﻭﺗﺤﺪﺙ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻦ ﻣﻮﻗﻔﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻭﻛﻴﻒ ﺃﺧﺮﺱ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﺎﺫﺍ ﻳﻘﻮﻝ . ﻭﺍﺳﺘﻤﺮ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻓﻲ ﺩﻋﻮﺗﻪ ﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ . ﺑﺬﻝ ﺟﻬﺪﻩ ﻟﻴﻬﺪﻱ ﻗﻮﻣﻪ، ﺣﺎﻭﻝ ﺇﻗﻨﺎﻋﻬﻢ ﺑﻜﻞ ﺍﻟﻮﺳﺎﺋﻞ، ﻭﺭﻏﻢ ﺣﺒﻪ ﻟﻬﻢ ﻭﺣﺮﺻﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻘﺪ ﻏﻀﺐ ﻗﻮﻣﻪ ﻭﻫﺠﺮﻭﻩ، ﻭﻟﻢ ﻳﺆﻣﻦ ﻣﻌﻪ ﻣﻦ ﻗﻮﻣﻪ ﺳﻮﻯ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻭﺭﺟﻞ ﻭﺍﺣﺪ . ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺗﺴﻤﻰ ﺳﺎﺭﺓ، ﻭﻗﺪ ﺻﺎﺭﺕ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﺯﻭﺟﺘﻪ، ﻭﺭﺟﻞ ﻫﻮ ﻟﻮﻁ، ﻭﻗﺪ ﺻﺎﺭ ﻧﺒﻴﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ . ﻭﺣﻴﻦ ﺃﺩﺭﻙ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺃﻥ ﺃﺣﺪﺍ ﻟﻦ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺪﻋﻮﺗﻪ . ﻗﺮﺭ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ .
ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻬﺎﺟﺮ، ﺩﻋﺎ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻟﻺﻳﻤﺎﻥ، ﺛﻢ ﺗﺒﻴﻦ ﻹﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺃﻥ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻋﺪﻭ ﻟﻠﻪ، ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻨﻮﻱ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ، ﻓﺘﺒﺮﺃ ﻣﻨﻪ ﻭﻗﻄﻊ ﻋﻼﻗﺘﻪ ﺑﻪ .
ﻟﻠﻤﺮﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﻗﺼﺺ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻧﺼﺎﺩﻑ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻔﺎﺟﺄﺓ . ﻓﻲ ﻗﺼﺔ ﻧﻮﺡ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﺏ ﻧﺒﻴﺎ ﻭﺍﻻﺑﻦ ﻛﺎﻓﺮﺍ، ﻭﻓﻲ ﻗﺼﺔ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﺏ ﻛﺎﻓﺮﺍ ﻭﺍﻻﺑﻦ ﻧﺒﻴﺎ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺘﻴﻦ ﻧﺮﻯ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻳﻌﻠﻦ ﺑﺮﺍﺀﺗﻪ ﻣﻦ ﻋﺪﻭ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﻏﻢ ﻛﻮﻧﻪ ﺍﺑﻨﻪ ﺃﻭ ﻭﺍﻟﺪﻩ، ﻭﻛﺄﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻔﻬﻤﻨﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺮﻭﺍﺑﻂ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻫﻲ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ ﻭﺍﻟﺪﻡ .
ﺧﺮﺝ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻣﻦ ﺑﻠﺪﻩ ﻭﺑﺪﺃ ﻫﺠﺮﺗﻪ . ﺳﺎﻓﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺗﺪﻋﻰ ﺃﻭﺭ . ﻭﻣﺪﻳﻨﺔ ﺗﺴﻤﻰ ﺣﺎﺭﺍﻥ . ﺛﻢ ﺭﺣﻞ ﺇﻟﻰ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭﻣﻌﻪ ﺯﻭﺟﺘﻪ، ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺁﻣﻨﺖ ﺑﻪ . ﻭﺻﺤﺐ ﻣﻌﻪ ﻟﻮﻃﺎ .. ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺁﻣﻦ ﺑﻪ .
ﺑﻌﺪ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺫﻫﺐ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ . ﻭﻃﻮﺍﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻭﺧﻼﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺣﻼﺕ ﻛﻠﻬﺎ، ﻛﺎﻥ ﻳﺪﻋﻮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻳﺤﺎﺭﺏ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ، ﻭﻳﺨﺪﻡ ﺍﻟﻀﻌﻔﺎﺀ ﻭﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ، ﻭﻳﻌﺪﻝ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻳﻬﺪﻳﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﺍﻟﺤﻖ .
ﻭﺗﺄﺗﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﻟﺘﺒﻴﻦ ﻗﺼﺔ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺯﻭﺟﺘﻪ ﺳﺎﺭﺓ ﻭﻣﻮﻗﻔﻬﻤﺎ ﻣﻊ ﻣﻠﻚ ﻣﺼﺮ . ﻓﺘﻘﻮﻝ :
ﻭﺻﻠﺖ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﻟﻤﻠﻚ ﻣﺼﺮ ﺑﻮﺻﻮﻝ ﺭﺟﻞ ﻟﻤﺼﺮ ﻣﻌﻪ ﺃﻣﺮﺃﺓ ﻫﻲ ﺃﺟﻤﻞ ﻧﺴﺎﺀ ﺍﻷﺭﺽ . ﻓﻄﻤﻊ ﺑﻬﺎ . ﻭﺃﺭﺳﻞ ﺟﻨﻮﺩﻩ ﻟﻴﺄﺗﻮﻧﻪ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ . ﻭﺃﻣﺮﻫﻢ ﺑﺄﻥ ﻳﺴﺄﻟﻮﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻌﻬﺎ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻓﻠﻴﻘﺘﻠﻮﻩ . ﻓﺠﺎﺀ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻹﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺑﺬﻟﻚ . ﻓﻘﺎﻝ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ - ﻟﺴﺎﺭﺓ ﺇﻥ ﺳﺄﻟﻮﻙ ﻋﻨﻲ ﻓﺄﻧﺖ ﺃﺧﺘﻲ - ﺃﻱ ﺃﺧﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ - ، ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺭﺽ ﻣﺆﻣﻦ ﻏﻴﺮﻱ ﻭﻏﻴﺮﻙ - ﻓﻜﻞ ﺃﻫﻞ ﻣﺼﺮ ﻛﻔﺮﺓ، ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻮﺣﺪ ﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ . ﻓﺠﺎﺀ ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﻭﺳﺄﻟﻮﺍ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ : ﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻫﺬﻩ ﻣﻨﻚ؟ ﻗﺎﻝ : ﺃﺧﺘﻲ .
ﻟﻨﻘﻒ ﻫﻨﺎ ﻗﻠﻴﻼ .. ﻗﺎﻝ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻟﻘﻮﻣﻪ ‏( ﺇﻧﻲ ﺳﻘﻴﻢ ‏) ﻭ ‏( ﺑﻞ ﻓﻌﻠﻪ ﻛﺒﻴﺮﻫﻢ ﻫﺬﺍ ﻓﺎﺳﺄﻟﻮﻩ ‏) ﻭ ‏( ﻫﻲ ﺃﺧﺘﻲ ‏) . ﻛﻠﻬﺎ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺗﺤﺘﻤﻞ ﺍﻟﺘﺎﻭﻳﻞ . ﻟﻜﻦ ﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺧﺎﺋﻔﺎ ﺟﺪﺍ ﻣﻦ ﺣﺴﺎﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﺎﻳﻤﺔ . ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﻳﺬﻫﺐ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻟﻪ ﻳﻮﻗﻢ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻟﻴﺪﻋﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺒﺪﺃ ﺍﻟﺤﺴﺎﺏ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻬﻢ ﻻ ﺇﻧﻲ ﻛﺬﺏ ﻋﻠﻰ ﺭﺑﻲ ﺛﻼﺙ ﻣﺮﺍﺕ .
ﻭﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺍﻵﻥ ﻳﻜﺬﺑﻮﻥ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﺳﺘﺤﻴﺎﺀ ﻭﻻ ﺧﻮﻑ ﻣﻦ ﺧﺎﻟﻘﻬﻢ .
ﻟﻤﺎ ﻋﺮﻓﺖ ﺳﺎﺭﺓ ﺃﻥ ﻣﻠﻚ ﻣﺼﺮ ﻓﺎﺟﺮ ﻭﻳﺮﻳﺪﻫﺎ ﻟﻪ ﺃﺧﺬﺕ ﺗﺪﻋﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺎﺋﻠﺔ : ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻧﻲ ﺁﻣﻨﺖ ﺑﻚ ﻭﺑﺮﺳﻮﻟﻚ ﻭﺃﺣﺼﻨﺖ ﻓﺮﺟﻲ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺯﻭﺟﻲ ﻓﻼ ﺗﺴﻠﻂ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ .
ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺩﺧﻠﻮﻫﺎ ﻋﻠﻴﻪ . ﻣﺪ ﻳﺪﻩ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻟﻴﻠﻤﺴﻬﺎ ﻓﺸﻞّ ﻭﺗﺠﻤﺪﺕ ﻳﺪﻩ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ، ﻓﺒﺪﺃ ﺑﺎﻟﺼﺮﺍﺥ ﻷﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺗﺤﺮﻳﻜﻬﺎ، ﻭﺟﺎﺀ ﺃﻋﻮﺍﻧﻪ ﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺗﻪ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮﺍ ﻓﻌﻞ ﺷﻲﺀ . ﻓﺨﺎﻓﺖ ﺳﺎﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻠﻮﻫﺎ ﺑﺴﺒﺐ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﺘﻪ ﺑﺎﻟﻤﻠﻚ . ﻓﻘﺎﻟﺖ : ﻳﺎ ﺭﺏ ﺍﺗﺮﻛﻪ ﻻ ﻳﻘﺘﻠﻮﻧﻲ ﺑﻪ . ﻓﺎﺳﺘﺠﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﺪﻋﺎﺋﻬﺎ .
ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻟﻢ ﻳﺘﺐ ﻭﻇﻦ ﺃﻥ ﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﻛﺎﻥ ﺃﻣﺮﺍ ﻋﺎﺑﺮﺍ ﻭﺫﻫﺐ . ﻓﻬﺠﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ . ﻓﺸﻞّ ﻣﺮﺓ ﺛﺎﻧﻴﺔ . ﻓﻘﺎﻝ : ﻓﻜﻴﻨﻲ . ﻓﺪﻋﺖ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓَﻔَﻜّﻪ . ﻓﻤﺪ ﻳﺪﻩ ﺛﺎﻟﺜﺔ ﻓﺸﻞّ . ﻓﻘﺎﻝ : ﻓﻜﻴﻨﻲ ﻭﺃﻃﻠﻘﻚ ﻭﺃﻛﺮﻣﻚ . ﻓﺪﻋﺖ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓَﻔُﻚ . ﻓﺼﺮﺥ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺑﺄﻋﻮﺍﻧﻪ : ﺃﺑﻌﺪﻭﻫﺎ ﻋﻨﻲ ﻓﺈﻧﻜﻢ ﻟﻢ ﺗﺄﺗﻮﻧﻲ ﺑﺈﻧﺴﺎﻥ ﺑﻞ ﺃﺗﻴﺘﻤﻮﻧﻲ ﺑﺸﻴﻄﺎﻥ .
ﻓﺄﻃﻠﻘﻬﺎ ﻭﺃﻋﻄﺎﻫﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻫﺐ، ﻛﻤﺎ ﺃﻋﻄﺎﻫﺎ ﺃَﻣَﺔً ﺍﺳﻤﻬﺎ " ﻫﺎﺟﺮ ."
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻣﺸﻬﻮﺭﺓ ﻋﻦ ﺩﺧﻮﻝ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ - ﻟﻤﺼﺮ .
ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺳﺎﺭﺓ ﻻ ﺗﻠﺪ . ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻠﻚ ﻣﺼﺮ ﻗﺪ ﺃﻫﺪﺍﻫﺎ ﺳﻴﺪﺓ ﻣﺼﺮﻳﺔ ﻟﺘﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺘﻬﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻗﺪ ﺻﺎﺭ ﺷﻴﺨﺎ، ﻭﺍﺑﻴﺾ ﺷﻌﺮﻩ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻋﻤﺮ ﺃﺑﻴﺾ ﺃﻧﻔﻘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻓﻜﺮﺕ ﺳﺎﺭﺓ ﺇﻧﻬﺎ ﻭﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﺣﻴﺪﺍﻥ، ﻭﻫﻲ ﻻ ﺗﻨﺠﺐ ﺃﻭﻻﺩﺍ، ﻣﺎﺫﺍ ﻟﻮ ﻗﺪﻣﺖ ﻟﻪ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻟﺘﻜﻮﻥ ﺯﻭﺟﺔ ﻟﺰﻭﺟﻬﺎ؟ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ " ﻫﺎﺟﺮ ." ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺯﻭﺟﺖ ﺳﺎﺭﺓ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻣﻦ ﻫﺎﺟﺮ، ﻭﻭﻟﺪﺕ ﻫﺎﺟﺮ ﺍﺑﻨﻬﺎ ﺍﻷﻭﻝ ﻓﺄﻃﻠﻖ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺳﻢ " ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ." ﻛﺎﻥ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺷﻴﺨﺎ ﺣﻴﻦ ﻭﻟﺪﺕ ﻟﻪ ﻫﺎﺟﺮ ﺃﻭﻝ ﺃﺑﻨﺎﺋﻪ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ .
ﻭﻟﺴﻨﺎ ﻧﻌﺮﻑ ﺃﺑﻌﺎﺩ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻄﻌﻬﺎ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻓﻲ ﺭﺣﻠﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ . ﻛﺎﻥ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ . ﺳﻮﺍﺀ ﺍﺳﺘﻘﺮ ﺑﻪ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﺃﻭ ﺣﻤﻠﺘﻪ ﺧﻄﻮﺍﺗﻪ ﺳﺎﺋﺤﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ . ﻣﺴﺎﻓﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻌﻠﻢ ﺇﻧﻬﺎ ﺃﻳﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺑﻌﺪﻫﺎ ﻳﺠﻲﺀ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺛﻢ ﻳﻨﻔﺦ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻭﺗﻘﻮﻡ ﻗﻴﺎﻣﺔ ﺍﻷﻣﻮﺍﺕ ﻭﻳﻘﻊ ﺍﻟﺒﻌﺚ .
ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﺣَﺮِّﻗُﻮﻩُ ﻭَﺍﻧﺼُﺮُﻭﺍ ﺁﻟِﻬَﺘَﻜُﻢْ ﺇِﻥ ﻛُﻨﺘُﻢْ ﻓَﺎﻋِﻠِﻴﻦَ ‏( 68 ‏) ‏( ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ‏)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abukarna.montadarabi.com
 
قصة سينا ابراهيم عليه السلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ابوكرنة :: قصص اسلاميه-
انتقل الى: